صديق الحسيني القنوجي البخاري

285

أبجد العلوم

بينهما ، فمن الموحّدة من قال : إن ذلك في المعاينة والوجدان دون الواقع ، فلا مخاصمة معه لإمكان اجتماع هذه العينية الوجدانية مع الغيرية المحضة الواقعية ، كاختفاء الكواكب عن البصر عند طلوع الشمس ، واشتداد النهار ، أو كرؤية الحمرة على العالم عند وضع زجاجة حمراء على العين . ومن اعتقد أنه في الواقع كذلك فالتطبيق على معتقده أن في العالم نظرين : نظرا إلى جهة امتياز الحقائق وما هي إلا جهة عدمية ، وأنّى للعدم أن يتّحد بالوجود فبالغ في امتياز الحقائق وسقوطها في ظل الأوهام ، ونزاهة وجه الحق عن غبار الأكوان والأفهام ، وقال : هو وراء الوراء ثم وثم فحكم بانقطاع النسبة سوى ظلّية الصفات وإيجاد مرايا الذوات ، فيطابق حينئذ مسلك الشهودية ، ولا يدّعي أحد اتحاد الممكنات بمرتبة الأحدية المجردة وصرافة الذات . والنظر الثاني : في العالم من حيث اكتنافه بقيّوميّة الحق ووجوده بسريان فيضه من حيث إنه أقرب إليهم من حبل الوريد ، وهي بالنسبة إلى الحق كالصور المترائية في مرآته ، أو أمواج وأشكال متوهمة في شموله واتساعه . فلم يثبت للعالم عينا غير عين الحق وقال : هو عين كل شيء في الظهور ما هو عين الأشياء في ذواتها ، بل هو هو والأشياء أشياء . فالشهودي لا ينكر أن وجود العالم بقيّومية الحق قيومية موجد لموهوم لا يقاس بها قيّومية النفس للبدن والجوهر للعرض ، بل أشد من ذلك وأقوى من غير مداخلة وممازجة وانحصار ، فيعبر عن ذلك بالإيجاد والخلق لا كخلق الباني للبناء أو اقتضاء الصور النوعية للأعراض . وأما التعبير ب « هو هو » أو « هو ليس هو » فهو لا يغير ربطا واقعيا ، إنما هو طرق التعبير للمعنى الدقيق ، أليس بين الثلاثة والفرد ربط واحد مصحح أن يقال تارة : الثلاثة فرد ، وتارة : الثلاثة مفهوم والفردية عارضة لها . وقد بينا في ( دفع الباطل ) « 1 » هذا المعنى بما لا مزيد عليه ، فمن اشتاق فليرجع إليه . وأما بعض الشهودية الذين قالوا : إن العالم موجود خارجي حقيقي مستقل غير الواجب من آثار صنعه ، وبعض الوجودية الذين قالوا : ليس الواجب غير هذا الهيكل المخصوص المسمى بالعالم فهو من كثرة أجزائه عالم ، ومن حيث وحدة اجتماعه حق فهما على طرفي مضادة يجمعهما هذا السر المذكور من قبل ، ويفرق بينهما قصور نظر كل من الفريقين . نكتة [ النزاع في عينيّة الظل أو غيريته للأصل بالحقيقة ] أساس النزاع بين الفريقين على ما حصله إمام الشهودية هو عينيّة الظل أو

--> ( 1 ) للمصنف القنوجي .